والدّليل على أن السياق لا زال استمرارا لموضوع طلب الكافرين آية أن الآية الثانية من هذه المجموعة هي قوله تعالى: وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ودليل آخر وهو أن الله - عزّ وجل - قال في مقدمة هذه الفقرة:
وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ* وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ وسيأتي في هذه المجموعة قوله تعالى: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ....
2 -يلاحظ أن الآية الأخيرة من المجموعة السابقة ختمت بقوله تعالى:
كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ثمّ جاءت الآية وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها مما يوحي بالصلة القوية بين بداية المجموعة اللاحقة ونهاية المجموعة السابقة ويجعل لاحتمال العطف القريب وجها قويا.
3 -يلاحظ أن المجموعة اللاحقة تنتهي بقوله تعالى: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وهذا يذكرنا بالآية الأولى في المجموعة السابقة شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً.
4 -وسنرى أن المجموعة اللاحقة تكمّل ذكر أسباب الضلال فلنرها:
المجموعة الثانية
وَكَذلِكَ أي: وكما جعلنا في مكة مجرمين كبارا ليمكروا فيها جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها. أي: ليتجبروا على الناس فيها ويعملوا بالمعاصي وخص الأكابر - وهم الرؤساء - لأن ما فيهم من الرئاسة والسّعة أدعى لهم إلى المكر والكفر من غيرهم وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ لأن مكرهم يحيق بهم وفي ذلك تسلية لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم وللمؤمنين ووعد لهم بالنّصرة وَما يَشْعُرُونَ أنّه يحيق بهم وبال مكرهم