ويجد الإنسان في قلبه هذا النور؛ فتتكشف له حقائق الوجود، وحقائق الحياة، وحقائق الناس، وحقائق الأحداث التي تجري في هذا الكون وتجري في عالم الناس ..
تتكشف له في مشهد كذلك رائع باهر .. مشهد السنّة الدقيقة التي تتوالى مقدماتها ونتائجها في نظام محكم ولكنه فطري ميسر .. ومشهد المشيئة القادرة من وراء السنّة الجارية تدفع بالسنة لتعمل وهي من ورائها محيطة طليقة .. ومشهد الناس والأحداث وهم في نطاق النواميس وهي في هذا النطاق أيضا.
ويجد الإنسان في قلبه هذا النور فيجد الوضوح في كل شأن وفي كل أمر وفي كل حدث يجد الوضوح في نفسه وفي نواياه وخواطره وخطته وحركته، ويجد الوضوح فيما يجري حوله سواء من سنة الله النافذة، أو من أعمال الناس ونواياهم وخططهم المستترة والظاهرة. ويجد تفسير الأحداث والتاريخ في نفسه وعقله وفي الواقع من حوله كأنه يقرأ من كتاب.
ويجد الإنسان في قلبه هذا النور، فيجد الوضاءة في خواطره ومشاعره وملامحه.
ويجد الراحة في باله وحاله ومآله. ويجد الرفق واليسر في إيراد الأمور وإصدارها، وفي استقبال الأحداث واستدبارها. ويجد الطمأنينة والثقة واليقين في كل حالة وفي كل حين).
كلمة في السياق:
1 -بالآية التي مرّت معنا أخيرا تنتهي المجموعة الأولى من الفقرة الثانية من المقطع الأول من القسم الثاني من سورة الأنعام: بدأت المجموعة بآية مبدوءة بكلمة (وكذلك) وستأتي مجموعة أخرى مبدوءة بكلمة (وكذلك) فكأن (وكذلك) الثانية معطوفة على (وكذلك) الأولى فيكون السياق الخاص للفقرة على الشكل التالي:
يقسم الكافرون أنّه لو جاءتهم آية ليؤمننّ بها، وليس هذا صحيحا بل هذا جزء من مكر وخداع، وصد عن سبيل الله بزخرف من القول، وهذا ليس مستغربا منهم، فإن كل نبي كان له عدو من شياطين الإنس والجن، وكل قرية فيها أكابر مجرميها ليمكروا فيها بهذا المعنى الأخير تبدأ المجموعة الثانية.