قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ونقل هذا عن عمر وابن مسعود وأبي هريرة وأبي سعيد وغيرهم. انتهى. وقد انتصر لهذا القول جماعة. قالوا: وما ورد من الخلود فيها والتأبيد وعدم الخروج , وأن عذابها مقيم , كله حق مسلم لا نزاع فيه. وذلك يقتضي الخلود في دار العذاب ما دامت باقين , وإنما يخرج منها في حال بقائها أهل التوحيد , ففرق بين من يخرج من الحبس , وهو حبس على حاله , وبين من يبطل حبسه بخراب الحبس وانتقاضه. وقد بسط البحث في ذلك وجوده الإمام ابن القيم في كتابه"حادي الأرواح", ومع كونه انتصر لهذا القول انتصاراً عظيماً , وذكر له خمسة وعشرين دليلاً , لم يصححه , حيث قال: أما أبدية الجنة , وأنها لا تفنى ولا تبيد , فمما يعلم بالاضطرار , ولم يقل بفنائها أحد. ومن قال به - كالجهمية - فهو ضال مبتدع منحرف عن الصواب وليس له في ذلك سلف. وأما أبدية النار ففيها قولان معروفان عن السلف والخلف , والأصح عدم فنائها أيضاً. انتهى.
وسيأتي إن شاء الله تعالى بسط هذا المقام في آية هود.
وقد روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية أنه قال: لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه. لا ينزلهم جنة ولا ناراً.
{إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ} فلا يعذب إلا على ما تقتضيه الحكمة {عَلِيمٌ} أي: بمن يعذب بكفره، فيدوم عذابه. أو بسيئات أعماله، فيعذب على حسبها، ثم ينجو منه. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 6 صـ 498 - 503}