فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 155345 من 466147

وقد يعْضد هذا بأنّ الله ذكر نظيره في نعيم أهل الجنّة في قوله: {فأمَّا الذين شَقُوا ففي النّار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السّماوات والأرض إلاّ ما شاء ربّك إنّ ربّك فعَّال لما يريد وأمّا الذين سعِدوا ففي الجنّة خالدين فيها ما دامت السّماوات والأرض إلاّ ما شاء ربّك عطاء غير مجذوذ} [هود: 106، 108] فانظر كيف عقّب قوله: {إلا ما شاء ربّك} في عقاب أهل الشّقاوة بقوله: {إنّ ربّك فعَّال لما يريد} [هود: 107] وكيف عقَّب قوله: {إلا ما شاء ربّك} في نعيم أهل السّعادة بقوله: {عَطاء غير مجذوذ} [هود: 108] فأبْطل ظاهر الاستثناء بقوله: {عطاء غير مجذوذ} فهذا معنى الكناية بالاستثناء، ثمّ المصير بعد ذلك إلى الأدلّة الدّالة على أنّ خلود المشركين غيرُ مخصوص بزمن ولا بحال.

ويَكونُ هذا الاستثناء من تأكيد الشّيء بما يشبه ضدّه.

وقوله: {إن ربك حكيم عليم} تذييل، والخطاب للنّبي صلى الله عليه وسلم فإن كان قوله: {خالدين فيها إلا ما شاء الله} من بقية المقول لأولياء الجنّ في الحشر كان قوله: {إن ربك حكيم عليم} جملة معترضة بين الجمل المقولة، لبيان أنّ ما رتّبه الله على الشرّك من الخلود رتّبه بحكمته وعِلْمه، وإن كان قوله: {خالدين} إلخ كلاماً مستقلاً معترضاً كان قوله: {إن ربك حكيم عليم} تذييلاً للاعتراض، وتأكيداً للمقصود من المشيئة من جعل استحقاق الخلود في العذاب منوطاً بالموافاة على الشّرك.

وجَعْل النّجاة من ذلك الخلودِ منوطة بالإيمان.

والحكيم: هو الّذي يضع الأشياء في مناسباتها، والأسباب لمسبّباتها.

والعليم: الّذي يعلم ما انطوى عليه جميع خلقه من الأحوال المستحقّة للثّواب والعقاب. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 7 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت