فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 155317 من 466147

والأكثر أن يضاف المعشر إلى اسم يبيّن الصّفة الّتي اجتمع مسمّاه فيها ، وهي هنا صفة كونهم جنّاً ، ولذلك إذا عُطف على ما يضاف إليه كان على تقدير تثنية معشراً وجمْعِه: فالتثنية نحو: {يا معشر الجنّ والإنس إن استطعتم أن تنفذوا} [الرحمن: 33] الآية ، أي يا معشر الجنّ ويا معشر الإنس ، والجمع نحو قولك: يا معاشر العرب والعجم والبربر.

والجنّ تقدّم في قوله: {وجعلوا لله شركاء الجنّ} في هذه السّورة (100) .

والمراد بالجنّ الشّياطين وأعوانهم من بني جنسهم الجنّ ، والإنس تقدّم عند قوله: {شياطين الإنس والجنّ} في هذه السّورة (112) .

والاستكثار: شدّة الإكثار.

فالسّين والتّاء فيه للمبالغة مثل الاستسلام والاستخداع والاستكبار ، ويتعدى بمن البيانية إلى الشيء المتّخذِ كثيرُه ، يقال: استكثر من النَّعم أو من المال ، أي أكثر من جمعهما ، واستكثر الأمير من الجند ، ولا يتعدّى بنفسه تفرقة بين هذا المعنى وبين استكثر الّذي بمعنى عدّ الشّيء كثيراً ، كقوله تعالى: {ولا تمنن تستكثر} [المدثر: 6] .

وقوله: {استكثرتم من الإنس} على حذف مضاف ، تقديره: من إضلال الإنس ، أو من إغوائهم ، فمعنى {استكثرتم من الإنس} أكثرتم من اتّخاذهم ، أي من جعلهم أتباعاً لكم ، أي تجاوزتم الحدّ في استهوائهم واستغوائهم ، فطوّعتم منهم كثيراً جداً.

والكلام توبيخ للجنّ وإنكار ، أي كان أكثر الإنس طوعاً لكم ، والجنّ يشمل الشّياطين ، وهم يغوون النّاس ويطوّعونهم: بالوسوسة ، والتخييل ، والإرهاب ، والمسّ ، ونحو ذلك ، حتّى تَوهّم النّاس مقدرتهم وأنّهم محتاجون إليهم ، فتوسّلوا إليهم بالإرضاء وترك اسم الله على ذبائحهم وفي شؤونهم ، وحتّى أصبح المسافر إذا نزل وادياً قال:"أعوذ بسَيِّد هذا الوادي ، أو بربّ هذا الوادي ، يعني به كبير الجنّ ، أو قال: يَا ربّ الوادي إنِّي أستجير بك"يعني سيّدَ الجنّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت