وانتصب: {يومَ} على المفعول به لفعل محذوف تقديره: اذْكُر ، على طريقة نظائره في القرآن ، أو انتصب على الظرفيّة لفعل القول المقدّر.
والضّمير المنصوب بـ {نحشرهم} عائد إلى {الذين أجرموا} [الأنعام: 124] المذكور في قوله: {سيصيب الذين آجرموا صغار عند الله ، أو إلى الذين لا يؤمنون} [الأنعام: 125] في قوله: {كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون} .
وهؤلاء هم مقابل الّذين يتذكّرون ، فإنّ جماعة المسلمين يُعتَبرون مخاطبين لأنّهم فريق واحد مع الرّسول عليه الصّلاة والسّلام ويعتبر المشركون فريقاً مبائناً لهم بعيداً عنهم ، فيتحدّث عنهم بضمير الغيبة ، فالمراد المشركون الّذين ماتوا على الشّرك وأُكّد بـ {جميعاً} ليعمّ كلّ المشركين ، وسادتهم ، وشياطينهم ، وسائر عُلَقهم.
ويجوز أن يعود الضّمير إلى الشّياطين وأوليائهم في قوله تعالى: {وإنّ الشّياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] إلخ.
وقرأ الجمهور: {نحشرهم} بنون العظمة على الالتفات.
وقرأه حفص عن عاصم ، ورَوْح عن يعقوب بياء الغيبة ولمّا أسند الحشر إلى ضمير الجلالة تعيّن أنّ النداء في قوله: {يا معشر الجن} من قِبل الله تعالى ، فتعيّن لذلك إضمار قول صادر من المتكلّم ، أي نقول: يا معشر الجنّ ، لأنّ النّداء لا يكون إلاّ قولاً.
وجملة: {يا معشر الجن} إلخ مقول قول محذوف يدلّ عليه أسلوب الكلام ، والتّقدير: نقول أو قائلين.
والمعشر: الجماعة الّذين أمرهم وشأنهم واحد ، بحيث تجمعهم صفة أو عمل ، وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه.
وهو يُجمع على معاشر أيضاً ، وهو بمعناه ، وهو مشتقّ من المعاشرة والمخالطة.