وَلِتَصْغى عطف على غرورا إن كان علة أو متعلق بمحذوف يعني وفعلنا ذلك لتصغى أي تميل إِلَيْهِ أي إلى زخرف القول أَفْئِدَةُ أي قلوب الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ لأنفسهم وَلِيَقْتَرِفُوا أي ليكتسبوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ من المعاصي ولما كانت القريش يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم اجعل بيننا وبينك
حكما فأنزل الله تعالى في جوابهم
أَفَغَيْرَ اللَّهِ على ارادة القول يعني قل لهم يا محمد والفاء للعطف على محذوف يعني أجيب ما تطلبون منى فغير الله أَبْتَغِي أي اطلب حَكَماً قاضيا بينى وبينكم يفصل المحق منا من المبطل وغير مفعول ابتغى وحكما حال منه ويحتمل أن يكون عكسه وحكما ابلغ من حاكم ولذلك لا يوصف به غير العادل وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ القرآن المعجز المخبر بالمغيبات مطابقا للكتب المنزلة السابقة مُفَصَّلًا مبينا فيه الحق والباطل بحيث ينفى اللبس حال من الكتاب والجملة حال من الله تعالى وفيه تنبيه على ان القرآن باعجازه وتقريره مغن عن سائر الآيات وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يعني اليهود يَعْلَمُونَ أَنَّهُ أي القرآن مُنَزَّلٌ قرأ ابن عامر وحفص بالتشديد من التفعيل والباقون بالتخفيف من الافعال مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ تأكيد لدلالة الاعجاز لأن أهل الكتاب يعلمون بالقرآن كونه محقا لأجل مطابقة كتبهم مع كون النبي صلى الله عليه وسلم اميا لم يدارس كتبهم ولم يجالس علمائهم وإنما أسند العلم إلى جميعهم لأن بعضهم يعلمون وبقيتهم متمكنون منه بأدنى تأمل أو بالرجوع إلى علمائهم فلا تكوننّ ايها السامع مِنَ الْمُمْتَرِينَ الشاكين في انه من عند الله تعالى