فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 155019 من 466147

{وَمَا يَمْكُرُونَ} : أَيْ مَا يَحِيقُ مَكْرُهُمْ ذَلِكَ {إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ} ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ مِنْ وَرَاءِ عُقُوبَتِهِمْ عَلَى صَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِهِ. وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ يَقُولُ: لَا يَدْرُونَ مَا قَدْ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ أَلِيمِ عَذَابِهِ، فَهُمْ فِي غَيِّهِمْ وَعُتُوِّهِمْ عَلَى اللَّهِ يَتَمَادَوْنَ.

وَالْأَكَابِرُ: جَمْعُ أَكْبَرَ، كَمَا الْأَفَاضِلُ: جَمْعُ أَفْضَلَ. وَلَوْ قِيلَ: هُوَ جَمْعُ كَبِيرٍ، فَجَمْعُ أَكَابِرَ، لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ أَكْبَرُ، كَمَا قِيلَ: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} ، وَاحِدُهُمُ الْخَاسِرُ لَكَانَ صَوَابًا. وَحُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ سَمَاعًا: الْأَكَابِرَةُ وَالْأَصَاغِرَةُ، وَالْأَكَابِرُ وَالْأَصَاغِرُ بِغَيْرِ الْهَاءِ عَلَى نِيَّةِ النَّعْتِ، كَمَا يُقَالُ: هُوَ أَفْضَلُ مِنْكَ. وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ بِمَا جَاءَ مِنَ النُّعُوتِ عَلَى (أَفْعَلَ) إِذَا أَخْرَجُوهَا إِلَى الْأَسْمَاءِ، مِثْلُ جَمْعِهِمُ الْأَحْمَرَ وَالْأَسْوَدَ: الْأَحَامِرَ وَالْأَحَامِرَةَ، وَالْأَسَاوِدَ وَالْأَسَاوِدَةَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

[البحر الكامل]

إِنَّ الْأَحَامِرَةَ الثَّلَاثَةَ أَهْلَكَتْ ... مَالِي وَكُنْتُ بِهِنَّ قِدْمًا مُولَعَا

الْخَمْرُ وَاللَّحْمُ السَّمِينُ أُدِيمُهُ ... وَالزَّعْفَرَانُ فَلَنْ أَزَالَ مُبَقَّعَا

وَأَمَّا الْمَكْرُ: فَإِنَّهُ الْخَدِيعَةُ وَالِاحْتِيَالُ لِلْمَمْكُورِ بِهِ بِالْقَدَرِ لِيُوَرِّطَهُ الْمَاكِرُ بِهِ مَكْرُوهًا مِنَ الْأَمْرِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا جَاءَتْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ الْمُؤْمِنِينَ بِزُخْرُفِ الْقَوْلِ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ {آيَةٌ}

يَعْنِي: حُجَّةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى صِحَّةِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَحَقِيقَتِهِ، قَالُوا لِنَبِيِّ اللَّهِ وَأَصْحَابِهِ: {لَنْ نُؤْمِنَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت