والحق هو الولي الذي يليك ، قرباً تنتفع به ، فلا تضطر حتى أن تنادي عليه ليأتي لك بالمنافع ويدفع عنك المضار كما عمل لك في الدنيا ووفقك للعمل وهو وليك في الآخرة بحسن الجزاء لك بسبب ما كنت تعمل ؛ فالعمل في الدنيا هو الزرع وهو الحرث لثمرة الآخرة . ولكن أيعطينا الله على قدر أعمالنا؟ لا ، بل يعطينا على قدر صبرنا ؛ لأنه إن كان العطاء على قدر الأعمال ، إننا لو حسبناها لما أدينا ثمن عشر معشار نعم الله علينا في الدنيا . فكأننا نعمل في الدنيا لنؤدي شكر ما أفاء علينا وأعطانا من النعم ، فإذا جاء الحق سبحانه وتعالى وأعطانا بعد ذلك ثواباً فهو الفضل منه ، ولذلك يوضح الحق لنا: إياكم حين توفقون في العمل أن تفتتنوا بأعمالكم ، بل عليكم أن تتذكروا ان ذلك فضل من الله: {قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فبذلك فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58]
وقد شرح النبي عليه الصلاة والسلام هذا الأمر وقال:"لن يُدْخِل أحداً منكم عملُه الجنة ، قالوا: ولا أنتَ يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة ."
إذن المسألة كلها بالفضل من الله ، ولكن فضل الله شرطه العمل الصالح ؛ فأنت تعمل العمل الصالح ، ويعطيك ربنا أضعافه ، وبطبيعة الحال فعملك لن ينفع جلاله أو جماله أو كماله أو يزيده صفة أو يزيده ملكاً ، لكنه يعطيك على ما عملته لنفعك ولنفع بني جنسك .