فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154967 من 466147

ولو كنا تخرجنا جميعاً كأطباء أو مهندسين لما نفعت الدنيا ، ومن نقول عليهم: إنهم فشلوا في التعليم يقومون بأعمال في الحياة ما كنا نستطيع الحياة بدونها ؛ فقد خلقهم الله بقدرات عقلية محدودة ليهبهم قدرات أخرى تصلح في مهمات أخرى . وإن تعلم المجتمع كله تعليماً عالياً لصار الهرم مقلوباً . وإن انقلب الهرم فمعنى هذا أن أجراءً منه ستكون بغير دعائم في الأرض . لذلك نجد أن هناك إعداداً عقليا أراده الحق لكل واحد من الخلق ، ولا نستطيع أن نقول لكل إنسان: تعلم وتخرج في الجامعة ثم اكنس الشارع . وكن في الغد حداداً . لذلك ربط الحق كل عمل بالحاجة إليه ، ومن يحسن استقبال قدر الله في نفسه يُعطِ الله له من العمل كل الخير .

ونلحظ الآن أن من يعمل موظفاً في الدولة يحيا في راتب محدود ، بينما تجد السباك يقدر عمله بأجر يحدده هو ، ويبقى الويل والتعب لمن كان تقدير عمله في يد غيره {وهذا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الآيات لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} .

وانظر كل قضية في الكون ، لم يُدخل ابن آدم فيها أنفه تجدها مستقيمة ، ولا يأتي الفساد إلا في القضايا التي أدخل ابن آدم أنفه فيها بدون منهج الله . فإن دخلت في كل مسألة بمنهج الله يستقيم الكون تماماً . ولذلك يلفتنا الحق سبحانه وتعالى إلى النظام الأعلى في كونه والذي لا تدخل لنا فيه . ولا سيطرة عليه ؛ السماوات ، والكواكب ، والشمس ، والقمر ، وحركة الأرض ، كل تلك الكائنات نجد أمورها تسير بانتظام ، ولذلك يقول لنا الحق سبحانه: {والسمآء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الميزان * أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الميزان} [الرحمن: 7 - 8]

فإن أردتم أن تستقيم أموركم في شئونكم وأحوالكم الاختيارية فادخلوا فيها بمنهج الله ؛ لأن الأشياء التي تدار بمنهج الله بدون أن يتدخل فيها البشر تؤدي مهمتها كما ينبغي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت