وَغَيْرُهُ ، فَالْمَعْنَى قَدْ جَاءَكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الْجَلِيَّةِ بَصَائِرُ مِنَ الْحُجَجِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْكَوْنِيَّةِ ، تُثْبِتُ لَكُمْ عَقَائِدَ الْحَقِّ الْيَقِينِيَّةِ الَّتِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا نَيْلُ السَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ ، جَاءَكُمْ ذَلِكَ مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَسَوَّاكُمْ ، وَرَبَّى أَجْسَادَكُمْ وَمَشَاعِرَكُمْ وَسَائِرَ قُوَاكُمْ ، لِيُرَبِّيَ بِهَا أَرْوَاحَكُمْ ، بِأَحْسَنِ مِمَّا رَبَّى بِهِ أَشْبَاحَكُمْ (فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ) أَيْ فَمَنْ أَبْصَرَ بِهَا الْحَقَّ وَالْهُدَى ، فَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ، فَلِنَفْسِهِ أَبْصَرَ وَلِسَعَادَتِهَا مَا قَدَّمَ مِنَ الْخَيْرِ وَأَخَّرَ (وَمِنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا) أَيْ وَمِنْ عَمِيَ عَنِ الْحَقِّ بِإِعْرَاضِهِ عَنْهَا وَعَدَمِ النَّظَرِ وَالِاسْتِبْصَارِ بِهَا ، فَأَصَرَّ عَلَى ضَلَالِهِ ، ثَبَاتًا عَلَى عِنَادِهِ أَوْ تَقْلِيدِ آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ ، فَعَلَيْهَا جَنَى وَإِيَّاهَا أَرْدَى ، وَلَعَمَى الْبَصَائِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَى الْأَبْصَارِ . وَأَسْوَأُ عَاقِبَةً فِي هَذِهِ الدَّارِ وَفِي تِلْكَ الدَّارِ ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا) ، وَقَوْلِهِ: (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) 2: 286 وَقَوْلِهِ (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) 17: 7 وَقَوْلُهُ هُنَا:"فَلَهَا"بِمَعْنَى فَعَلَيْهَا وَنُكْتَتُهُ الْمُشَاكَلَةُ أَوِ الِازْدِوَاجُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) يُرَاقِبُ أَعْمَالَكُمْ وَيُحْصِيهَا لِيُجَازِيَكُمْ عَلَيْهَا ، وَإِنَّمَا أَنَا بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللهُ هُوَ الرَّقِيبُ الْحَفِيظُ ، فَهُوَ