فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154953 من 466147

وفوق ذلك فإنه من المقررات الشرعية أن ذبائح أهل الكتاب حلال أكلها، فقد قال تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ) .

وهكذا نرى فريقا حرم ما لم يذكر عليه اسم الله سواء أتركه عمدا أو سهوا، وآخرون قالوا: يحل، سواء أتركه عمدا أو سهوا، وهناك قول وسط بين القولين المحل والمحرم، فقال: إن لم يذكر اسم الله سهوا، فإنها تحل، وإن تركه عمدا لَا تحل الذبيحة، وهذا الرأي أقرب إلى روح الإسلام؛ لأن من لم يذكر اسم الله سهوا، فإنه قد رفع الخطأ والنسيان، وما كان بإِكراه، وأما من تركه عمدا فقد أعرض عن ذكر الله، وذلك إثم لَا يبرره شيء.

ونحن نميل إلى هذا الرأي.

(وِإنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ) الظاهر أن الشياطين هنا هم شياطين الإنس يوسوسون إلى أصدقائهم ليجادلوا المؤمنين في أمر ما أبيح من الأطعمة وما لم يبح، فقد روى أن بعض المشركين كما روينا من قبل كان يقول للمؤمنين: ما ذبحه الله لَا تأكلونه، وما ذبحتموه تأكلونه، وإنهم يفعلون ذلك ليثيروا جدلا بين المؤمنين؛ ليشككوهم في أمر دينهم، والجدل في غير موضع الجدل إثارة للريب والشكوك وإثارة الريب تضعف الإيمان بالحق، وتفتح الأبواب للباطل، وإذا فتحت الأبواب للباطل في القلوب ضلت الأفهام وارتابت العقول والنفوس؛ ولذا قال تعالى:

(وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكونَ) أي إن سايرتموهم في جدلهم، وفتحتم لهم صدوركم، فإنهم يجرونكم إلى طاعتهم، وإن أطعتموهم إنكم لمشركون مثلهم، وهنا قسم مقدر في القول، وقوله تعالى: (إِنَّكمْ لَمُشْرِكونَ) هو جواب القسم بدليل وجود (اللام) ، وبدليل أنه لم توجد (الفاء) إذ لو كانت جوابا للشرط لجاء بالفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت