وَعَدَمِ مَنْحِ ذَلِكَ لِمَنْ لَا يُرِيدُ مِنْهُ ذَلِكَ فَيَبْقَى عَلَى كُفْرِهِ بِإِرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ ، وَهَذَا أَقْرَبُ مَا قَالُوهُ إِلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ .
وَإِنَّمَا وَقَعَ حُذَّاقُ النُّظَّارِ فِي أَمْثَالِ هَذَا الْخِلَافِ لِاتِّخَاذِ مَذَاهِبِهِمْ أُصُولًا مُسَلَّمَةً ، وَمُحَاوَلَةِ حَمْلِ نُصُوصِ كِتَابِ اللهِ - تَعَالَى - وَأَخْبَارِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهَا لِتَصْحِيحِهَا وَإِبْطَالِ مَذَاهِبِ خُصُومِهِمُ الْمُخَالِفَةِ لَهَا ، فَهُمْ يَنْظُرُونَ فِي كُلِّ آيَةٍ تَتَعَلَّقُ بِقَوَاعِدِ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ مُفْرَدَةً عَلَى حِدَتِهَا وَلَا يَعْرِضُونَهَا عَلَى سَائِرِ الْآيَاتِ الَّتِي فِي مَوْضُوعِهَا لِيَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
وَعَامِلِينَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ جَاعِلِيهِ عِضِينَ . وَمَنِ اسْتَعْرَضَ عَقْلَهُ عِنْدَ تَحْقِيقِ كُلِّ عَقِيدَةٍ أَوْ مَسْأَلَةٍ مَجْمُوعَ مَا وَرَدَ فِيهَا يَتَجَلَّى لَهُ الْحَقُّ ، وَأَنَّهُ لَا مَجَالَ لِلِاخْتِلَافِ فِي كِتَابِ اللهِ سُبْحَانَهُ (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) (4: 82) فَفِي الْكِتَابِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ