على أن بعضاً من الدخلاء على التفسير من يلوي عنق الآيات، ويعتسفها اعتسافاً لكي تتوافق مع ما يريد أن يثبته، فقد قرأت في بعض الصحف أن أحدهم قال: إن القرآن قد تنبأ بشق قناة السويس، وذلك في قوله تعالى في سورة الرحمن: (مرج البحرين يلتقيان، بينهما برزخ لا يبغيان) ثم حمل قوله: (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) على أن المرجان موجود في البحر الأحمر، واللؤلؤ موجود في البحر المتوسط، بل آل به الأمر إلى القول بأنه إذا كان نيوتن جاء بقاعدة التثاقل، وأرشميدس بقاعدة الطفو، فإن القرآن جاء بقاعدة التعادل في آية: (ألا تطغوا في الميزان، وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان) ولا شك أن التسرع بتفسير آيات القرآن بمثل هذه الأظانين والفرضيات تحيمل لها غير ما تحتمل، وتجاوز مرفوض في حق كلام الله العليم الخبير.
أما فيما يتعلق بالآيات القرآنية المختلف في تفسيرها سواء بين المتقدمين أو المتأخرين فالأولى بل الواجب عدم ربطها بالنظريات العلمية التي لم يُقطع فيها بعد، أو بما اتفق على أنه حقائق علمية لا تقبل الشك، ومن الأمثلة على ذلك أن بعضهم قد أتى بقول الله سبحانه: (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب ... الآية) أتى بها ليثبت دوران الأرض ونحن هنا لا نناقش مسألة دوران الأرض ولكن سياق الآيات - كما في التفاسير المعتمدة - يدل على أن ذلك في الآخرة.
ومن هذا القبيل تفسير بعض الكتاب قول الله تعالى: (يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان) قالوا إن هذا برهان على إمكانية غزو الفضاء والصعود إلى القمر والكواكب ونحن - كما قلنا في المثال السابق لا نتعرض لهذه القضية من حيث إمكانية تحققها أم لا، بالقدر الذي نريده من وجوب عدم إقحام الآيات القرآنية في مثل هذه المسائل، فضلاً عن أن السياق في الآيات يدل على أن ذلك في يوم القيامة، كما في معظم كتب التفسير. بل إن بعضهم قال إن الإنسان يستطيع غزو الفضاء بسلطان العلم بحكم تفسيره لقوله تعالى: (إلا بسلطان) أي بسلطان العلم.