ويمكن أن ندخل في هذا النطاق ما أُوْلع به بعض من لهم اهتمامات في الدراسات القرآنية من الخوض في مسألة الأعداد في القرآن الكريم، وتحميلهم الآيات فوق ما تتحمل في سبيل إثبات ما يريدون إثباته والواقع أن الإعجاز العددي - كما يطلق عليه في هذا العصر - قد نشأ من قديم مع علم التفسير في العصور الإسلامية السابقة، ولا اعتراض على مثل هذا النوع من التفسير في الحدود المعقولة التي لا تمس حرمة كتاب الله العزيز.
ونستطيع أن نلحق الحوادث التاريخية في هذا الاتجاه، فقد جزم بعض المفسرين في تفسير الآيات ذات النسق التاريخي إما بتعيين أسماء بعض من أشار إليهم القرآن، أو بتحديد المناطق التي قد تكون الأحداث التاريخية - والتي أشار إليها القرآن - جرت عليها. ولكن علينا في هذه الحالة أن ننظر إلى المسألة من عدة زوايا الأولى: أن معظم القضايا التاريخية غالباً تخضع - كما هو معروف - للترجيح لا الجزم، والتغليب لا القطع. والثانية: ماهية المصادر التي استقى منها المفسر معلوماته عن هذه الشخصية أو هذا الحدث. فلا ريب أننا إذا لم نجد ذلك معيناً في القرآن أو الأحاديث النبوية الثابتة فإننا لا نعول عليه كثيراً، وسوف لا تتعدى المصادر حينئذ عن كتب العهد الكتب القديم والجديد (التوراة والإنجيل) أو كتب اليونان والرومان، أو المصادر العربية، بالإضافة إلى المكتشفات الحديثة في مجال الآثار، فهل يا تُرى نستطيع الجزم بما تقول هذه المصادر؟ والثالثة: ينبغي أن نتبين الحكمة من إيراد الله تعالى للحوادث التاريخية في القرآن الكريم. فهل الهدف من ذلك تحديد أسماء المناطق أو الأشخاص الذين لهم ذكر في القصص القرآنية أم أن هناك أهدافاً أخرى. لا شك أنه ليس المقصود ذكر أشخاص أو مناطق بعينها بقدر ماهي رموز لأوضاع وحالات سادت في تلك العصور عالجها القرآن في كثير من آياته لتحقيق أغراض شرعية.
ولعل من الأمثلة في هذا الباب تعيين شخصية ذي القرنين بالإسكندر المقدوني في بعض التفاسير.
ومن الثابت تاريخياً أن هذا الرجل المعين كان رجلاً وثنياً.