1 -انزلق بعض العلماء والمجتهدين عندما ظهرت النظرية التي تقول إن مجموعتنا الشمسية تتكون من سبع كواكب. ففسروا بها السبع السموات التي أخبرنا الله بها في القرآن، ولكن ما لبث علماء الفلك أن اكتشفوا عدداً من الكواكب، فأصبح عددها عشراً
، وقد يُكتشف فيما بعد أكثر من ذلك.
2 -وافترض بعض علماء الطبيعة - والفلك خاصة - أن الشمس والكواكب السيارة نشأت كلها من السديم الملتهب، حيث كانت على هيئة سحابة تدور ببطء، ثم أخذت تبرد وتنكمش على نفسها، فتدور بسرعة متزايدة. ومع تقادم الزمن انفصلت حلقات من هذه المادة عن طرف السحابة، فتكونت منها الكواكب السيارة. أما القسم المركزي فقد تقلص وتكونت منه الشمس.
فلما طرقت هذه النظرية مسامع بعض المجتهدين من المفسرين الذين انبروا يفسرون بها قول الله سبحانه: (أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما ... الآية) .
بل إن بعضهم أكد أنها تفيد معنى قوله تعالى: (ثم استوى إلى السماء وهي دخانٌ فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين)
ومن المعروف أن الأمر في هذه النظرية لم يحسم بعد، بل إن هناك اعتراضات عليها من قبل علماء الفلك أنفسهم (69) .
3 -وقد فسر بعضهم قوله الله تعالى: (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون) . بنظرية تقول إن الفضاء وما به من مجوعات شمسية في اتساع مستمر.
4 -وقد رجح الشيخ محمد عبده ومعاصره عبدالرحمن الكواكبي أن الطير الأبابيل التي ورد ذكرها في سورة الفيل ما هي إلا ذبابة أو بعوضة تحمل ميكروبات، وما الحجارة - التي ذكرت في الآيات - إلا الطين المسموم اليابس التي تحمله الرياح فيعلق بأرجل هذه الحيوانات.
تأمل هذه الأمثلة. وكيف أن هؤلاء المجتهدين قد فسروا الآيات القرآنية بنظريات لم تصل إلى درجة من الصحة والعلم اليقيني وإنما هي في طور الحدس والفرض التخميني، ولنعلم أنه ليس من الحق أن نطلب من القرآن الكريم متابعة فروض العلماء على مدى الأزمنة والعصور.