ولقد احترز كثيراً سيد قطب في مؤلفه البديع (( في ظلال القرآن ) )من ربط الكشوفات العلمية بالقرآن الكريم، ولم يُخفِ عجبه وامتعاضه من أولئك الذين يحاولون حمل القرآن على ما لم يقصده، ويستخرجون منه (( جزئيات في علوم الطب والكيمياء والفلك وما إليها ) )، وهو يرى أنه يحق لنا الانتفاع بالكشوف العلمية في هذا المجال، ولكن بشرط أن لا يخرج هذا الانتفاع عن (( توسيع مدلول الآيات القرآنية وتعميقها، دون تعليقها بنظرية خاصة أو(بحقيقة) علمية خاصة، تعليق تطابق وتصديق ... ))
، وعلى حسب هذا المنهج ساق في تضاعيف كتابه - الآنف الذكر - بعض نتائج الدراسات العلمية الحديثة، وحاول أن يوسع مدلول الآيات القرآنية، ويشرحها بأسلوبه الأخاذ.
وهناك عدد من العلماء الذين يعيشون بيننا في الوقت الحاضر قد اهتموا بالتفسير العلمي للقرآن الكريم، ولهم أحاديث مفيدة، وكتابات قيّمة حول الموضوع.
وخلاصة القول إن التفسير العلمي لكتاب الله من الأمور التي لا يمكن إغفالها في هذا العصر إلا أنه ينبغي علينا الحذر التام في تعاملنا مع هذا النوع من التفسير، فلا نستشهد بالكشوفات العلمية الحديثة إلا في الحالات التي نستيقن أنها حقائق لا يعتورها الشك، ثم مع ذلك يجب أن لا نشتط في الاستشهاد، لأن ما وصل إليه الإنسان وما قد يصل إليه مقيد بالعلم البشري المحدود.
الفئات التي تحمل لواء هذا التفسير:
ويمكن أن نقسم الفئات التي عُرفت بحملها لواء التفسير العلمي للقرآن في وقتنا الحاضر إلى ثلاث فئات:
1 -فئة كانت دراستها، وجل اهتمامها علوم الشريعة واللغة العربية، ثم مالت إلى النظر في العلوم التطبيقية الحديثة، وأخذت منها بطرف يسير، فلم تتعمق بها تعمقاً يؤهلها إلى معرفة مناحي ما تريد أن تربطه بالقرآن الكريم، فهذا القسم لا يُحسن أن نتورك عليه في مثل هذه المسائل.