فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 152854 من 466147

وهذه مرتبة شريفة وفضل من الله، فهو الذي خلق الإنسان وعلمه ما لم يعلم، وصاحب هذه المعرفة كلما كانت معرفته أتم كان قربه من ربه أتم.

ويجب على كل عبد أعطاه الله عقلاً يدرك به حقائق الأشياء أن يعرف ربه .. ونفسه .. ودنياه .. وآخرته.

فإذا عرف ربه .. نشأ من ذلك محبة الله وتعظيمه، وطاعته وعبادته.

وإذا عرف نفسه .. نشأ من ذلك الحياء والخوف من ربه.

وإذا عرف دنياه .. نشأ من ذلك شدة الرغبة عنها.

وإذا عرف آخرته .. نشأ من ذلك شدة الرغبة فيها.

والناس في معرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله متفاوتون، حسب كمال المعرفة ونقصها.

فمنهم من يعرف ربه بالجود والإفضال والإحسان.

ومنهم من يعرفه بالعفو والحلم، والتجاوز والصفح.

ومنهم من يعرفه بالبطش والانتقام.

ومنهم من يعرفه بالعلم والحكمة .. ومنهم من يعرفه بالقوة والقدرة .. ومنهم من يعرفه بالعزة والكبرياء .. ومنهم من يعرفه بالرحمة واللطف .. ومنهم من يعرفه بالقهر والملك .. ومنهم من يعرفه بالرقابة والحفظ .. ومنهم من يعرفه بإجابة دعوته، وإغاثة لهفته، وقضاء حاجته.

وأكمل هؤلاء من عرفه بجميع أسمائه وصفاته، ونعوت جلاله.

فرأى ربه فعالاً لما يريد، فوق كل شيء، قادراً على كل شيء، خالقاً لكل شيء، أكبر من كل شيء، وبيده كل شيء، وخزائنه مملوءة بكل شيء: {قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (68) } [يونس: 68] .

وأحب العباد إلى الله وأكرمهم عليه العارفون بما يستحقه مولاهم من أوصاف الجلال ونعوت الكمال، وبما أسداه إلى عباده من الإنعام والإفضال، وبما يستحيل عليه سبحانه من العيوب والنقائص، والتحول والزوال، وما يجوز له فعله من الأمر والنهي، والوعظ والزجر، والبعث والإرسال، والتبشير والإنذار، والحشر والنشر، والثواب والعقاب، والإهانة والإجلال.

فهم لا يعبدون سواه، ولا يبغون إلا رضاه.

قد أحضرهم لديه، فلا يشكون إلا إليه، ولا يتوكلون إلا عليه، فهم في رياض معرفته حاضرون، وإلى كمال صفاته ناظرون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت