فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 152853 من 466147

يُقدم ما يشاء تقديمه .. ويؤخر ما يشاء تأخيره .. وأزمة الأمور كلها بيده وحده لا شريك له.

فطوبى لعبد رزقه الله هذه المعرفة فعبد الله كأنه يراه.

وكذلك عرَّف الرسل العباد بالطريق الموصِّل إلى الله، وهو صراطه المستقيم الذي نصبه لرسله وأتباعهم، وهو امتثال أمره، واجتناب نهيه، والإيمان بوعده ووعيده.

وكذلك تعريف العباد ما لهم بعد الوصول إليه، وهو ما تضمنه اليوم الآخر من الجنة والنار، وما قبل ذلك من الحساب والميزان، والصراط والحوض.

وقد جاء الوحي بإثبات صفات الرب، وظهرت شواهدها في المخلوقات، فإن المخلوق يدل على وجود خالقه، والصور تدل على وجود المصور سبحانه، والنعم تدل على وجود المنعم.

ويظهر شاهد اسم الرازق من وجود الرزق والمرزوق، وشاهد اسم الرحمن من شهود الرحمة المبثوثة في العالم، واسم المعطي من وجود العطاء الذي هو مدرار لا ينقطع لحظة.

ويظهر اسم الحليم من حلمه على الجناة والعصاة وعدم معاجلتهم.

ويظهر اسم الغفور والتواب من مغفرة الذنوب، وقبول التوبة.

وهكذا كل اسم من أسمائه الحسنى له شاهد في خلقه وأمره، يعرفه من عرفه، ويجهله من جهله.

فالخلق والأمر من أعظم شواهد أسماء الله وصفاته وأفعاله.

الدرجة الثانية: معرفة الذات.

فإذا استمر عكوف القلب على الله عزَّ وجلَّ، ونظر قلبه إليه كأنه يراه سبحانه، ويرى تفرده بالخلق والأمر، والنفع والضر، والعطاء والمنع فقد كملت وتمت معرفة العبد لربه.

وكلما تمكن العبد في التوحيد علم أن الحق سبحانه هو الذي علمه صفات نفسه بنفسه، لم يعرفها العبد من ذاته، ولا بغير تعريف الحق له.

وعرف أن الله خالق كل شيء، ومالك كل شيء، وقادر على كل شيء، وعالم بكل شيء، ومحيط بكل شيء.

وهذا يوصله إلى معرفة الذات الجامعة لصفات الكمال والجلال والجمال.

الدرجة الثالثة: معرفة مستغرقة في محض التعريف.

فالمعرفة: صفة العبد وفعله، والتعريف: فعل الرب وتوفيقه.

فالله عزَّ وجلَّ هو الذي عرَّف العبد فعرف، ولولا فضل الله ما وجد، ولا علم، ولا آمن، ولا اهتدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت