فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150854 من 466147

الثاني: وفيه استعطاف قوم رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ؛ إذ هم من ذرية إبراهيم - عليه السلام - بما يدعوهم إلى دين آبائهم، مع ما كانوا هم أصحاب تقليد وحفظ آثار الآباء، فألزمهم القول في آبائهم بما لا مدفع لهم القول بغير الذي قلدوا؛ إذ إبراهيم - عليه السلام - عند جميع المشركين إمام يؤتم به أحق من كل أب، مع ما كان كل مولود على دينه مذكورًا محفوظًا في الخلق، ومن خالفهم فهو ممحوق الاسم والذكر جميعًا، فكان في ذلك أعظم الدليل أن هَؤُلَاءِ من الأنبياء أحق بالتقليد من الذين اتبعوه؛ وعلى ذلك اتفاق أهل الكتاب على موالاة إبراهيم من غير أن تهيأ لهم دفع ما أثبت رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - من توحيده، ولا ما قرره عندهم من دينه بشيء يجدونه خلافًا لذلك في كتبهم.

والثالث: أن إبراهيم - عليه السلام - صرف معرفة الرب من جهة خلقه، ودان بدينه من جهة النظر في الآيات والبحث عنها، دون أن يقلد أباه أو قومه؛ ليعرف سبيل طلب الحق ووجه اتباعه؛ ليكون ذلك تذكرة لجميع ذريته.

والرابع: أنه ذكر الخبر عن أحواله بمخرج ظاهر يوهم المكروه، وله وجه الصرف إلى ما أليس، فيه نفار عنه للطبع، ولا يأباه للعقل؛ ليمتحن عباده بالقول فيه والوقف في أمره.

والخامس: ليعلم أن المحاجة في الدِّين على قدر ما تحتمله العقول لازمة؛ إذ بها أفحم إبراهيم قومه وأظهر دين ربه، فيبطل بذلك قول كثير من المسلمين الذين يكرهون المناظرة في الدِّين، ويرون في ذلك تقليد الإسنادين وظواهر ما جاءت به الآثار، التي في اتباع أمثالها تناقض عند العقلاء، ولا قوة إلا باللَّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت