فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150855 من 466147

والسادس: أن المناظرة تكون بوجهين: بطلب الدلالة في تثبت القول، وبإظهار الفساد بما يتمكن فيه من العيب؛ إذ هو رد ما ادعوا من الربوبية فيمن ذكر، بما في ذلك من آثار التدبير لغيره؛ وكذلك قال في الأصنام: (لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا) ، وقال: (وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي) ، وقال في موضع آخر: (الَّذِي خَلقَنِي) ، إلى آخر ما أخبر؛ فمرة أبطل قولهم بالمعنى الذي بضده احتج في ثبات قوله، وجائز في كل ذلك أن يقول لهم: ما الدليل على ما تدعون لما تذكرون من الربوبية؟

والسابع: جواز التسليم بإظهار الموافقة، وإن كان المسلم بحقيقة ذلك منكرا وله دافعًا، إذا كان في المساعدة بذلك في الظاهر نيل الفرصة والظفر بالبغية؛ إذ على ذلك خرجت مناظرته قومه، وعلى ذكر ما احتج به في قوله: (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) ، إذ قال خصمه: (أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) ، وإقباله على حجة هي أوضح من ذلك وأقهر للعقل وألزم في الطبع، فقال: (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ) .

والثامن: أن يعلم أن اللَّه لم يهمل القوم في شيء من الأزمنة دون أن يجعل لهم أدلة للحق يظفرون بها لو تأملوا، ولا ألزم خلقه في زمان من الأزمان بشيء لو بحث عنه لا يوقف عليه ولا يتهيأ له؛ ولذلك أظهر الحجج وآثار البينات؛ ليعلم أنه جعل أوامره كلها تالية الأدلة والبراهين؛ ليقطع بها عذر من تأبى نفسه القيام بها.

والتاسع: أن يعلم أنه لا أحد يقوم بالحجاج ولا ينطق بحسن البيان إلا بعطية الله وامتنانه عليه بما ينطق به لسانه ولوفقه للقيام به بقوله: (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت