وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته» فنحن على الخبر، زاد الخطيب: قال الواثق: ويحك؟ أيرى كما يرى المحدود المتجسم؟ ويحويه مكان ويحصره الناظر؟ أنا أكفر برب هذه صفته، قلت: (القائل ابن كثير) وما قاله الواثق لا يجوز ولا يلزم ولا يرد به هذا الخبر الصحيح والله أعلم، ثم قال أحمد بن نصر للواثق: وحدثني سفيان بحديث يرفعه: «إن قلب ابن آدم بإصبعين من أصابع الله يقلبه كيف يشاء» وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» فقال له إسحاق بن إبراهيم: ويحك، انظر ما تقول، فقال: أنت أمرتني بذلك فأشفق إسحاق من ذلك وقال: أنا أمرتك؟ قال: نعم، أنت أمرتني أن أنصح له، فقال الواثق لمن حوله: ما تقولون في هذا الرجل؟ فأكثروا القول فيه، فقال عبد الرحمن بن إسحاق وكان قاضيًا على الجانب الغربي فعزل وكان موادًا لأحمد بن نصر قبل ذلك: يا أمير المؤمنين هو حلال الدم، وقال أبو عبد الله الأرمني صاحب أحمد بن أبي دؤاد: اسقني دمه يا أمير المؤمنين.
فقال الواثق: لا بد أن يأتي ما تريد، وقال ابن داود: هو كافر يستتاب لعل به عاهة أو نقص عقل.
فقال الواثق: إذا رأيتموني قمت إليه فلا يقومن أحد معي، فإني أحتسب خطاي، ثم نهض إليه بالصمصامة، وقد كانت سيفًا لعمر بن معديكرب الزبيدي أهديت لموسى الهادي في أيام خلافته وقد كان صفيحة مسمورة في أسفلها مسمورة بمسامير فلما انتهى إليه ضربه بها على عاتقه وهو مربوط بحبل قد أوقف على نطع، ثم ضربه أخرى على رأسه، ثم طعنه بالصمصامة في بطنه فسقط صريعًا -رحمه الله- على النطع ميتًا، فإنا لله