فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 527

الثالثة من شعبان وهي ليلة الجمعة يضرب طبل في الليل فيجتمع الذين بايعوا في مكان اتفقوا عليه، وأنفق طالب وأبو هارون في أصحابه دينارًا دينارًا، كان من جملة من أعطوه رجلان من بني أشرس، وكانا يتعاطيان الشراب، فلما كانت ليلة الخميس شربا في قوم من أصحابهم واعتقدوا أن تلك الليلة هي ليلة الوعد، وكان ذلك قبله بليلة، فقاما يضربان على طبل في الليل ليجتمع إليهما الناس، فلم يجيء أحد وانخرم النظام وسمع الحرس في الليل فأعلموا نائب السلطنة، وهو محمد بن إبرهيم بن مصعب، وكان نائبًا لأخيه إسحاق بن إبراهيم، لغيبته عن بغداد، فأصبح الناس متخبطين، واجتهد نائب السلطنة على إحضار الرجلين، فاحضر فعاقبهما، فأقرا على أحمد بن نصر، فطلبه وأخذ خادمًا له فاستقره بما أقر به الرجلان، فجمع جماعة من رؤس أصحاب أحمد بن نصر معه، وأرسل بهم إلى الخليفة بسر من رأى، وذلك في آخر شعبان فأحضر له جماعة من الأعيان وحضر القاضي أحمد بن دؤاد المعتزلي، وأحضر أحمد بن نصر ولم يظهر منه على أحمد بن نصر عتب، فلما أوقف أحمد بن نصر بين يدي الواثق لم يعاتبه على شيء مما كان في مبايعته العوام على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيره، بل أعرض عن ذلك كله وقال له: ما تقول في القرآن؟ فقال: هو كلام الله، قال: أمخلوق هو؟ قال: هو كلام الله، وكان أحمد بن نصر قد استقتل وباع نفسه وحضر وقد تحنط وتنور وشد على عورته ما يسترها، فقال له: فما تقول في

ربك، أتراه يوم القيامة؟ فقال: يا أمير المؤمنين قد جاء القرآن والأخبار بذلك، قال الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}

[القيامة: 22 - 23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت