فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 527

الساعة، فقلت: يؤمنني أمير المؤمنين حتى أقص خبري؟ فقال: أنت آمن، فذكرت له القصة، قال: فغضب غضبًا شديدًا، وأمر بإحضار ذلك الأمير والمرأة من ساعته على أي حال

كان، فأحضرا سريعًا، فبعث بالمرأة إلى زوجها مع نسوة من جهته ثقات ومعهن ثقة من جهته أيضًا، وأمره أن يأمر زوجها بالعفو والصفح عنها والإحسان إليها، فإنها مكرهة ومعذورة، ثم أقبل على ذلك الشاب الأمير فقال له: كم لك من الرزق؟ وكم عندك من المال؟ وكم عندك من الجواري والزوجات؟ فذكر له شيئًا كثيرًا، فقال له: ويحك أما كفاك ما أنعم الله به عليك حتى انتهكت حرمة الله وتعديت حدوده وتجرأت على السلطان، وما كفاك ذلك أيضًا حتى عمدت إلى رجل أمرك بالمعروف ونهاك عن المنكر فضربته وأهنته وأدميته؟ فلم يكن له جواب، فأمر به فجعل في رجله قيد وفي عنقه غل، ثم أمر به فأدخل في جوالق ثم أمر به فضرب بالدبابيس ضربًا شديدًا حتى خفت، ثم أمر به فألقي في دجلة فكان ذلك آخر العهد به، ثم أمر بدرًا صاحب الشرطة أن يحتاط على ما في داره من الحواصل والأموال التي كان يتناولها من بيت المال، ثم قال لذلك الرجل الصالح الخياط: كلما رأيت منكرًا صغيرًا كان أو كبيرًا ولو على هذا -وأشار إلى صاحب الشرطة- فأعلمني، فإن اتفق اجتماعك بي وإلا فعلى ما بيني وبينك الأذان، فإذن في أي وقت كان أو في مثل وقتك هذا، قال: فلهذا لا آمر أحدًا من هؤلاء الدولة بشيء إلا امتثلوه، ولا أنهاهم عن شيء إلا تركوه خوفًا من المعتضد، وما احتجت أن أؤذن في مثل تلك الساعة إلى الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت