فقال: أصلح الله الأمير، أصابتنا حاجة، فأحببت أن أذكرها لك.
فقال: إذا أصبحت فالق فلانا وكيلي.
فلما أصبح الرجل، لقي الوكيل، فقال: إن الأمير قد أمر لك بشيء، فهات من يحمله معك، قال: ما عندي من يحمل، فانصرف إلى امرأته، فجعل يلومها، ويقول: قال لي وكيله هات من يحمل معك، وما أظنة أمر لي إلا بقوصرة تمر، أو قفيز بر، وذهب ماء وجهي، ولو كانت دراهم أو دنانير لأعطانيها في يدي.
فلما كان بعد أيام، قالت له امرأته: يا هذا، قد بلغ بنا الأمر إلى ما ترى، ومهما أعطاك الأمير، يقوتنا أياما، فالق وكيله، فلقيه.
فقال: أين تكون؟ إني قد أخبرت الأمير أنه ليس لك من يحمل ما أمر به لك معك، فأمرني أن أوجه من يحمل معك ما أمر به لك.
ثم أخرج إليه ثلاثة من السودان، على رأس كل واحد منهم بدرة دراهم، ثم قال: امضوا معه.
فلما بلغ الرجل باب منزله، فتح بدرة، فأخرج منها دراهم، فدفعها إلى السودان، وقال: امضوا.
فقالوا: أين نمضي، نحن عبيدك، ما حمل مملوك للأمير هدية قط، فرجع إلى ملكه.
قال: فصلحت حاله، واستظهر على دنياه.
* وقال المروذي: (مرض أبو عبد الله(يعني أحمد بن حنبل) تسعة أيام، وكان ربما أذن للناس فيدخلون عليه أفواجا يسلمون عليه، ويرد بيده، وتسامع الناس وكثروا، وسمع السلطان بكثرة الناس فوكل السلطان ببابه