الدنيا، إنما هو طعام دون طعام، ولباس دون لباس، فإنها أيام قلائل ما أعدل بالفقر شيئًا ولو وجدت السبيل لخرجت حتى لا يكون لي ذكر) [1] .
* وقال أريد أن أكون في شعب مكة حتى لا أعرف قد بليت بالشهرة، إني أتمنى الموت صباحا ومساءً) [2] .
وقال المروذي: (لم أر الفقير في مجلس أعز منه في مجلس أبي عبد الله، كان مائلا إليهم، مقصرا عن أهل الدنيا، وكان فيه حلم، ولم يكن بالعجول، وكان كثير التواضع، تعلوه السكينة والوقار، وإذا جلس في مجلسه بعد العصر للفتيا لا يتكلم حتى يسأل، وإذا خرج إلى مسجده لم يتصدر) [3] .
وقال: رأيت أبا عبد الله وقد وهب لرجل قميصه، وكان ربما واسى من قوته، وكان شديد الحياء، كريم الأخلاق يعجبه السخاء) [4] .
وقال أيضا: (كان أبو عبد الله لا يجهل، وإن جهل عليه حلم واحتمل، ويقول: يكفي الله، ولم يكن بالحقود، ولا العجول، كثير التواضع، حسن الخلق، دائم البشر، لين الجانب، ليس بفظ، وكان يحب في الله، ويبغض في الله، وإذا كان في أمر من الدين اشتد له غضبه، وكان يحتمل الأذى من الجيران) [5] .
* وقال عبد الله: (كان أبي يصوم ويدمن، ثم يفطر ماء شاء الله، ولا يترك صوم الاثنين والخميس، وأيام البيض، فلما رجع من العسكر أدمن
(1) سير أعلام النبلاء 11/ 215.
(2) سير أعلام النبلاء 11/ 216.
(3) سير أعلام النبلاء 11/ 218.
(4) سير أعلام النبلاء 11/ 219.
(5) سير أعلام النبلاء 11/ 221. #