له: ما لك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: بضاعة لي ذهبت، قال: قلت: أو تبكي على المال؟ قال: إنما هو قِوام ديني.
قال أبو حاتم - رضي الله عنه: إن من أسعد الناس من كان في غناه عفيفًا، وفي مسكنته قنعًا؛ لأن من نزل به الفقر لم يجد بدًّا من ترك الحياء.
والفقر يذهب العقل والمروءة، ويذهب العلم والأدب، وكاد الفقر أن يكون كفرًا، ومن عُرف بالفقر صار معدنًا للتهمة، ومجمعًا للبلايا، اللهم إلا أن يرزق المرء قلبًا نقيًّا قنعًا، يرى الثواب المدخر من الضجر الشديد، فحينئذ لا يبالي بالعالم بأسرهم والدنيا وما فيها، والفقر داعية إلى المهانة، كما أن الغنى داعية إلى المهابة، ولقد أحسن الذي يقول:
يغطي عيوب المرة كثرة ماله
وصُدِّق فيما قال وهو كذوب
ويُزري بعقل المرء قلة ماله
يُحمِّقُه الأقوام وهو لبيب
أنبأنا بكر بن أحمد بن سعيد الطاحي، حدثنا النمر بن قادم، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب قال: قال لي أبو قلابة: يا أيوب، الزم سوقك؛ فإنك لا تزال كريمًا على إخوانك ما لم تحتج إليهم.
وأنشدني العقبي، أنشدني محمد بن خلف التيمي بالكوفة:
كأن مُقِلًا حين يعدو لحاجة إلى
كل من يلقى من الناس مذنب
وكان بنو عمي يقولون: مرحبا
فلما رأوني مُعدِما مات مرحب
وأنشدني الكريزي:
لعمرك، إن المال قد يجعل الفتى