فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 527

قال: أفما كان فيهن، وفي النعمة العريضة كفاية عن ارتكاب معصية الله تعالى وخرق هيبة السلطان، حتى استعملت ذلك، وجاوزته إلى الوثوب بمن أمرَك بالمعروف؟

فأسقط الغلام في يده، ولم يحر جوبًا.

فقال: هاتوا جوالقًا، ومداق الجص، وأدخلوه الجوالق، ففعلوا ذلك به.

وقال للفراشين: دقوه، فدقوه، وأنا أسمع صياحه، إلى أن مات.

فأمر به فطرح في دجلة، وتقدم إلى بدر، أن يحمل ما في داره.

ثم قال لي: يا شيخ، أي شيء رأيت من أجناس المنكر، كبيرًا كان أو صغير، أو أي أمر عن لك، فمر به، وأنكر المنكر، ولو هذا - وأوما إلى بدر - فإن جرى عليك شيء، أو لم يقبل، فالعلامة بيننا أن تؤذن في مثل هذا الوقت الذي أذنت فيه، فإني أسمع صوتك، وأستدعيك، وأفعل هذا بمن لا يقبل منك فدعوت له، وانصرفت.

وانتشر الخبر في الأولياء والغلمان، فما خاطبت أحدًا بعدها في إنصاف أحد، أو كف عن قبيح إلا أطاعني كما رأيت، خوفًا من المعتضد وما احتججت إلى الأذان في مثل ذلك الوقت.

* قال بعضهم: رأيت أعرابيًّا في بعض أيام الصيف قد جاء إلى نهر، وجعل يغوص في الماء ثم يخرج، وكلما خرج حل عقدة من خيط معه! فقلت: ما شأنك؟ قال: جنابات الشتاء أحصيهن كما ترى، وأقضيهن في الصيف!

* كان أعرابيان يطوفان بالبيت، فقال أحدهما: اللهم هب لي رحمتك واغفر لي، فإنك تجد من تعذبه غير، ولا أجد من يرحمني غيرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت