برسول المهدي، قد وقف علي.
فقال: أجب أمير المؤمنين، فراعني، وساء ظني.
فقلت: أدخل، فألبس ثيابي.
فقال: ما إلى ذلك سبيل.
فاشتد جزعي: وخشيت أن يأخذني بما كان بيني وبين إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن الحسن - رضي الله عنهم -.
فاستدعيت ثيابي، وجددت وضوءًا على الباب، ولم أخبر أهلي بقصتي، ولا بما هجم من الغم علي.
وقلت: إن كان خيرًا أو شرًّا، فسيبلغهم، فما معنى تعجيل الهم لهم.
ومضيت مع الرسول، حتى دخلت على المهدي، وأنا في نهاية الجزع، فسلمت، فرد علي السلام.
فقلت في نفسي: ليس إلا خيرًا.
فقال: اجلس يا مفضل، فجلست.
فقال: أخبرني عن أمدح بيت قالته العرب.
فتحيرت ساعة، لا أذكر شيئًا، ثم أجرى الله على لساني، أن قلت: قول الخنساء، فأشرق وجهه، وقال: حيث تقول ماذا؟
فقلت: حيث تقول:
وإن صخرًا لوالينا وسيِّدنا
وإن صخرًا إذا نشتو لنحَّار
وإن صخرًا لتأتمُّ الهداة به
كأنه علمٌ في رأسه نار
فاستبشر به، وقال: قد أخبرت هؤلاء بهذا، وأومأ إلى جماعة بين يديه،