الجليلة فقال سبحانه:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا} ] الكهف: 1 - 2[.
قال أهل اللغة: إن العوج في المعاني كالعوج في الأعيان، ونفي العوج عن القرآن له عدة أوجه، منها:
الأول: نفي التناقض عن آياته، كما قال تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} ]النساء: 82[.
الثاني: أن كل ما ذكر الله تعالى في القرآن، من التوحيد والنبوة والأحكام والتكاليف فهو حق وصدق ولا خلل في شيء منه البتة [1] .
وأخبر تعالى كذلك عن القرآن أنه ليس فيه تضاد ولا اختلاف ولا عيب من العيوب التي في كلام البشر فقال: {قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} ]الزمر: 28 [.
أي: ليس فيه خلل ولا نقص بوجه من الوجوه، لا في ألفاظه، ولا في معانيه، وهذا يستلزم كمال اعتداله واستقامته [2] .
فقد وصف الله تعالى كتابه العزيز بوصفين عظيمين، مشتملين على أنه الكامل من جميع الوجوه، وعظيم بكل ما تعبر عنه الكلمات، وهما:
1 -نفي العوج عنه: وهذا يقتضي أنه ليس في أخباره كذب، ولا في
(1) انظر: التفسير الكبير، للرازي (21/ 64) .
(2) انظر: تفسير ابن كثير (4/ 53) ، تفسير السعدي (1/ 733 - 734) ، التسهيل لعلوم التنزيل (3/ 195) .