سماعه.
كما أن في ذلك تنبيهًا على أن المنزل من لدن حكيم خبير- وكمال القائل يدل على صدق المقول- وتنويهًا بعظمته المكتسبة من عظمة منزله، وإشادة- أيما إشادة- بشرف القرآن، وسمو قدره، وعظيم مكانته [1] .
وقال تعالى أيضًا: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} ] القدر: 1[.
«وفي ضمير العظمة وإسناد الإنزال إليه تشريف عظيم للقرآن» [2] .
ولا شك أن هذا «تنويه بشأن القرآن الكريم وإجلال لمحله، بإضماره المؤذن بغاية نباهته المغنية عن التصريح به، كأنه حاضر في جميع الأذهان، وبإسناد إنزاله إلى نون العظمة المنبئ عن كمال العناية به» [3] .
يقول ابن عاشور [4] رحمه الله عند تفسيره لقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} ]العنكبوت: 51 [[5] :
(1) انظر: عناية الله وعناية رسوله بالقرآن الكريم، أ. د. أبو سريع محمد (ص 1) . وهو بحث مقدم إلى مؤتمر القرآن الكريم وأثره في إسعاد البشرية، كلية الشريعة- جامعة الكويت، بتاريخ (25، 26/ 11/1415 هـ)
(2) التحرير والتنوير، (30/ 402)
(3) تفسير أبي السعود، (9/ 182) .
(4) هو محمد الطاهر بن عاشور، رئيس المفتين المالكيين بتونس وشيخ جامع الزيتونة، وهو من أعضاء المجمعين العربيين في دمشق والقاهرة، ولد سنة (1296 هـ) ، وتوفي سنة (1393 هـ) . من مصنفاته: «مقاصد الشريعة الإسلامية» و «تفسير لتحرير والتنوير «و «أصول الإنشاء والخطابة» . انظر: الأعلام، (6/ 147) «.
(5) التحرير والتنوير، (20/ 188)