وإلى تفضل الله تعالى ولطفه بخلقه، حيث خاطبهم بهذا الكلام العظيم الشريف، وتكفل - تكفلًا منه ورحمة - بتيسير إفهامهم إياه.
2 -تعظيمُ مُنزِّله: لأن الذي يقرؤه ليس من كلام البشر، خاصة إذا تفكر في صفات الله، وأسمائه، وأفعاله.
3 -حضور القلب عند التلاوة: لأن المعظم لكلام الله تعالى يستبشر به، ويأنس له، ولا يغفل عنه.
4 -تدبُّر المقروء والمسموع: إذ لا خير في عبادة لا فقه فيها، فيحاول استيعاب المعاني؛ لأنها أوامر رب العالمين.
5 -أن يتفاعل قلبُه مع كل آية بما يليق بها:
فيتأمل معاني أسماء الله تعالى وصفاته وأفعاله ليستدل من عظمة الفعل على عظمة الفاعل، ويتأسى بأحوال الأنبياء وكيف كذبوا وضربوا وقتل بعضهم، ولم ينقص هذا في ملك الله جناح بعوضة، ولم يزد أيضًا؛ لأن الله غني عن العالمين، لا تنفعه تقوى المتقين، ولا يضره فجور الكافرين، ويعتبر بأحوال المكذبين، وأنه إذا غفل وأساء الأدب فربما أدركته النقمة، وهكذا.
6 -أن يستشعر بأنَّ كُلَّ خطاب في القرآن موجَّهٌ إليه شخصيًا:
فعليه أن يقرأ كما يقرأ العبد كتابًا خصه به مولاه، يأمر فيه وينهاه.
وهذا ما أكد عليه ابن القيم - رحمه الله - بقوله [1] : «إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، وألق سمعك، واحضر
(1) الفوائد، (ص 3) .