فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 682

إن الله تبارك وتعالى شرَّف الأمة المسلمة بإنزال القرآن إليها، وخصها بذلك دون سائر الأمم، قال الله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [فاطر: 32] .

وبقدر عناية المسلمين بالقرآن تكون رفعتهم وعلو مكانتهم، وبقدر إهمالهم له يكون ضياعهم وهلاكهم، مصداقًا لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين» [1] .

ماذا كان العرب قبل نزول القرآن إليهم، وكيف أصبحوا بعد ذلك، إن البون شاسع والفرق كبير. كانوا قبائل متحاربة متناحرة لأتفه الأسباب، من أبرز ملامحهم وصفاتهم: عبادة الأصنام، وشرب الخمور، ووأد البنات، والجهل، والفقر وسوء الأحوال، ومما يصور جهلهم وحماقتهم قوله تعالى: {وَجَعَلُوا لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا} [الأنعام: 136] .

ولذا قال ابن عباس رضي الله عنهما [2] - موضحًا جهل العرب آنذاك: «إذا سرَّك أن تعلم جهل العرب، فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة من سورة الأنعام: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللّهُ افْتِرَاء عَلَى اللّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [الأنعام: 140] » .

والمراد بقتل الأولاد: وأد البنات.

(1) رواه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه، (1/ 559) ، (ح 817) .

(2) رواه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب قصة زمزم وجهل العرب، (3/ 1095) ، (ح 3524) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت