فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 682

وإذا اختص المخلوق أحدًا من المخلوقين قربه منه وأفاض عليه من إكرامه وعطائه ومحبته الشيء الكثير، فما الظن بالله الكريم - وله المثل الأعلى في السماوات والأرض - مالك الملك ذي الجلال والإكرام.

فأكرم به من فضل، وأعظم بها من مكانة ومنزلة يطمح إليها كل مؤمن، وتصبو إليها كل نفس تريد وجه الله الكريم ورضوانه وجنته.

فلينتسب كل إنسان لما يتمنى ويرغب من أهل المال أو الجاه أو المناصب أو الشهرة، ولتجد القواميس بكل وصف وثناء، فهل تأتي بأكمل مما وصف به حملة كتاب الله: «أهل الله وخاصته» ؟ [1] .

2 -تكريم الحافظ من إحلال الله.

إكرام حافظ القرآن الكريم من إجلال الله تعالى وتعظيم؛ لعظيم حرمة الحافظ ومنزلته عند الله تعالى.

فعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

«إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه [2] والجافي عنه [3] ، وإكرام ذي السلطان المقسط» [4] .

(1) انظر: حفظ القرآن الكريم (ص 15) ، أنوار القرآن (ص 239) .

(2) (غير الغالي فيه) : الغلو هو التشديد ومجاوزة الحد، والمعنى: غير المتجاوز الحد في العمل بالقرآن، وتتبع ما خفي منه واشتبه عليه من معانيه، وفي حدود قراءته ومخارج حروفه.

وقيل: الغلو المبالغة في التجويد، أو الإسراع في القراءة، بحيث يمنعه عن تدبر المعنى.

(3) (والجافي عنه) : أي غير المتباعد عن القرآن، المعرض عن تلاوته، وإحكام قراءته، ومعرفة معانيه، والعمل بما فيه.

وقيل: الجفاء أن يتركه بعد ما علمه، لاسيما إذا كان نسيه؛ فإنه عد من الكبائر.

«انظر: عون المعبود، (13/ 192) » .

(4) رواه أبو داود، كتاب الأدب، باب في تنزيل الناس منازلهم، (4/ 261) ، (ح 4843) . وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (3/ 918) ، (ح 4053) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت