«وذهب بعض الأئمة إلى أن المثل المذكور في هذا الحديث ونحوه إنما هو بغير تضعيف.
وقال القرطبي: إنه مثله سواء في القدر والتضعيف؛ لأن الثواب على الأعمال إنما هو بفضل من الله يهبه لمن يشاء على أي شيء صدر منه، خصوصًا إذا صحت النية التي هي أصل الأعمال في طاعة عجز عن فعلها لمانع منع منها، فلا بعد في مساواة أجر ذلك العاجز لأجر القادر والفاعل، أو يزيد عليه» [1] .
فكيف إذا جاء أجر تعليم القرآن منصوصًا عليه حتى لو كانت آية واحدة في قوله - صلى الله عليه وسلم: «من علَّم آية من كتاب الله عز وجل، كان له ثوابها ما تليت» [2] .
وهذا من الآثار الحسنة التي تكتب في ميزان معلم القرآن؛ لأنه كان السبب المباشر في تعليمها.
ولذلك قال الله تعالى: {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12] .
«فالمراد بـ {مَا قَدَّمُوا} ما عملوا من الأعمال قبل الموت؛ شبهت أعمالهم في الحياة الدنيا بأشياء يقدمونها إلى الدار الآخرة كما يقدم المسافر ثقله وأحماله.
(1) عون المعبود شرح سنن أبي داود، (14/ 26 - 27) .
(2) صححه الألباني في السلسلة الصحيحة، (3/ 323) ، (ح 1335) وقال: «أخرجه سهل القطان في: «حديثه عن شيوخه» (4/ 243/2) ».
ثم ساق رجال الإسناد وقال: «وهذا إسناد جيد عزيز، رجال ثقات رجال مسلم غير محمد بن الجهم وهو ابن هارون الكاتب السمري ترجمه الخطيب (2/ 161) برواية جماعة من الثقات عنه، وقال: (وقال الدارقطني: ثقة صدوق) » .