إلى نور، وإخراجًا من ظلمة، وزجرًا عن هوى، وحثًا على تقى، وجلاءً لبصيرة، وحياة لقلب، وغذاءً ودواء وشفاء، وعصمة ونجاة، وكشف شبهة، وإيضاح برهان، وتحقيق حق، وإبطال باطل.
فمن قُرئ عليه القرآن، فليقدر نفسه كأنَّما يسمعه من الله يخاطبه به، وعندئذ تزدحم معاني المسموع ولطائفه وعجائبه على قلبه، فما شئت من علم وحكمة، وبصيرة وهداية، فيزداد حثًا لنفسه، وسفرًا إلى الغاية المقصودة بالمسموع الذي جعل وسيلة إليها، وهو الحق سبحانه، فإنه غاية كل مطلب {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى} [النجم: 42] ، وليس وراء الله مرمى، ولا دونه مستقر، ولا تقر العين بغيره البتة، وكل مطلوب سواه، فظل زائل، وخيال مفارق مائل، وإن تمتع به صاحبه، فمتاع الغرور» [1] .
وأما الكافر بخلاف المؤمن، فإنه إذا سمع كلام الله تعالى لا يؤثر فيه، ولا يتغير حاله، بل يبقى مستمرًا على كفره وطغيانه وجهله وضلاله إلا من أراد له الله تعالى السعادة في الدنيا والآخرة واستجاب للقرآن وقليل ما هم، قال الله تعالى: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة: 124 - 125] [2] .
(1) مدارج السالكين، لابن القيم، (1/ 485) .
(2) انظر: تفسر ابن كثير، (6/ 143) .