وقال قتادة رحمه الله: «فضل الله» القرآن. «ورحمته» : الإسلام.
فقد ندب الله تعالى للفرح بهذا القرآن الذي جاءهم بالهدى ودين الحق، وهو أعظم نعمة ومنة تفضل الله بها على عباده {هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} من متاع الدنيا وما فيها من الزهرة الفانية الذاهبة.
وقد فقه الصحابة رضي الله عنهم، خرج عمر ومولى له فجعل عمر يعد الإبل، فإذا هي أكثر من ذلك، فجعل عمر يقول: الحمد لله تعالى، ويقول مولاه: هذا والله من فضل الله ورحمته. فقال عمر: كذبت. ليس هذا هو الذي يقول الله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} وهذا مما يجمعون» [1] .
ذاك هو فقه الصحابة رضي الله عنهم في النظر إلى الأشياء وتحديد قيمتها، لقد أنار القرآن العظيم حياتهم وجعلهم يؤثرون ما يبقى على ما يفنى، فاختاروا ما رضيه الله لهم.
كانوا يعدون الفضل الأول والرحمة الأولى، هي ما جاءهم من الله من موعظة وهدى. فأما المال والثراء الذي يأتيهم من الله تعالى فهو تابع لذلك.
فالأرزاق الدنيوية، والقيم المادية، ليست هي التي تحدد مكان الناس في الحياة الدنيا فضلًا عن مكانهم في الحياة الأخرى، فهذه الأرزاق الدنيوية يمكن أن تصبح من أسباب شقوة البشرية - لا في الآخرة المؤجلة فحسب، ولكن في هذه الحياة الواقعة - كما نشاهده اليوم في حضارة المادة الكاحلة!
فبهذا الفضل الذي آتاه الله عباده، وبهذه الرحمة التي أفاضها عليهم،
(1) تفسير ابن كثير، (4/ 289) .