شيء. وقال مجاهد رحمه الله: كل حلال وحرام.
وقول ابن مسعود أعمُّ وأشمل؛ فإن القرآن اشتمل على كل علم نافع من خبر ما سبق، وعلم ما سيأتي، وحكم كل حلال وحرام، وما الناس إليه محتاجون في أمر دنياهم ودينهم، ومعاشهم ومعادهم» [1] .
فالقرآن حوى كثيرًا من علوم الدنيا - مصداقًا لقول ابن مسعود - رضي الله عنه - تصريحًا، أو تلميحًا، أو إشارة، أو إيماءًا. ولا يزال البحث العلمي في علوم الإنسان، والحيوان، والنبات والثمار، والأرض، والبحار، والفضاء، والأفلاك، والظواهر الكونية والأرضية يتوصل إلى معلومات حديثة مهمة، ذكرها القرآن العظيم قبل قرون طويلة، مما جعل كثيرًا من الباحثين الكفار يؤمنون ويهتدون. فكل ما يحتاج إليه البشر لإصلاح حالهم ومعادهم موجود في القرآن [2] .
بين ذلك ابن عاشور رحمه الله بقوله [3] : «و {لِّكُلِّ شَيْءٍ} يفيد العموم؛ إلا أنه عموم عرفي في دائرة ما لمثله تجيء الأديان والشرائع: من إصلاح النفوس، وإكمال الأخلاق، وتقويم المجتمع المدني، وتبين الحقوق، وما تتوقف عليه الدعوة من الاستدلال على الوحدانية، وصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وما يأتي في خلال ذلك من الحقائق العلمية والدقائق الكونية، ووصف أحوال الأمم، وأسباب فلاحها وخسارها، والموعظة بآثارها بشواهد
(1) تفسير ابن كثير، (4/ 601) .
(2) (( ) ... ولا يعني ذلك الاكتفاء بالقرآن عن السنة النبوية؛ لأن من اتبع القرآن، وعمل بما فيه لابد أن يأخذ السنة، ويعمل بما فيها؛ ذلك أن القرآن أحال على السنة في كثير من المواضع، كما في قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر: 7] .
(3) التحرير والتنوير، (13/ 203 - 204) .