كان إلى الكفر واللعن في الدنيا والآخرة، وعاقبة المؤمنين النصر في الدنيا والسعادة في الآخرة، وذلك يقوي قلوب أهل الإيمان، ويضعف قلوب أعدائهم.
ولهذه العبرة- المبثوثة في ثنايا القصص- فوائد عظيمة: أهمها التنبيه على سنن الله تعالى في حياة الناس، وقد نبه الله تعالى على ذلك في مواضع من كتابه، كقوله تعالى: {لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ} [الحجر: 13] . فهذه الآية جاءت في سياق الكلام عن المعرضين عن الحق، الذين لا ينظرون في أدلته، لانهماكهم في ترفهم وسرفهم، وجحودهم، والإبقاء على عاداتهم وتقاليدهم.
وقال تعالى: {سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ} [غافر: 85] . وهذه الآية جاءت في سياق محاجة الكافرين والتذكير بما كان من شأنهم مع الأنبياء، والسير في الأرض والنظر في عاقبة الأمم القوية ذات القوى والآثار في الأرض وكيف هلكوا بعدم دعوا إلى الحق؛ فلم يستجيبوا لأمر الله، وذي ذلك يقول الله تعالى كذلك: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (10) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [الأنعام: 10 - 11] . «أي: فإن شككتم في ذلك، أو ارتبتم، فسيروا في الأرض، ثم انظروا، كيف كان عاقبة المكذبين، فلن تجدوا إلا قومًا مهلكين، وأمما في المثلات تالفين. قد أوحشت منهم المنازل، وعدم من تلك الربوع كل متمتع بالسرور نازل. أبادهم الملك الجبار، وكان نبأهم عبرة لأولي الأبصار. وهذا السير المأمور به، سير القلوب والأبدان الذي يتولد منه الاعتبار. وأما مجرد النظر من غير اعتبار، فإن ذلك لا يفيد شيئًا» [1] .
(1) تفسير السعدي، (2/ 9) .