فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 682

في معناها: أنه سبحانه يرزق من يشاء بغير محاسب يحاسبه ولا سائل يسأله: لماذا يبسط الرزق لهؤلاء، ويقدره على هؤلاء؟ أصبت. ولو قلت: إنه يرزق بغير تقتير ولا محاسبة لنفسه عند الإنفاق خوف النفاد أصبت، ولو قلت: إنه يرزقه بغير معاتبة ومناقشة له على عمله أصبت، ولو قلت: يرزقه رزقًا كثيرًا لا يدخل تحت حصر وحساب أصبت.

فعلى الأول يكون الكلام: تقريرًا لقاعدة الأرزاق في الدنيا، وأن نظامها لا يجري على حسب ما عند المرزوق من استحقاق بعلمه أو عمله، بل تجري وفقًا لمشيئته وحكمه سبحانه في الابتلاء، وفي ذلك ما فيه من التسلية لفقراء المؤمنين، ومن الهضم لنفوس المغرورين من المترفين.

وعلى الثاني يكون تنبيهًا على سعة خزائنه وبسطة يده جل شأنه.

وعلى الثالث يكون تلويحًا للمؤمنين بما سيفتح الله لهم من أبواب النصر والظفر، حتى يبدل عسرهم يسرًا، وفقرهم غنى من حيث لا يظنون.

وعلى الرابع والخامس يكون وعدًا للصالحين، إما بدخولهم الجنة بغير حساب، وإما بمضاعفة أجورهم أضعافًا كثيرة لا يحصرها العد، ومن وقف على علم التأويل واطلع على معترك أفهام العلماء في آية، رأى من ذلك العجب العاجب» [1] .

وهو أمر لا نجد مثله فيما سولا القرآن العظيم، فدل ذلك على عظمته وعلو شأنه، وفخامته، ورفعته التي بها نعتز، فلا يجمل بنا أن نجد العلو والفخامة والرفعة في سواه، وإلا فقد حقرنا عظيمًا أو حاولنا ذلك!

(1) النبأ العظيم، (ص 117 - 118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت