12 -وإيقاع الفعل منفيًا معطوفًا عقب استفهام، نحو: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} ] النحل: 17[.
13 -وإيقاع الفعل عقب ترج، نحو: {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون} ]النحل: 14[.
14 -وترتيب وصف شنيع على ترك الفعل، نحو: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ]المائدة: 44[.
فهذا مثال واحد من أمثلة تصريف القول في القرآن العظيم، جاء (الأمر) فيه بهذه الأساليب المتعددة.
وهكذا نجد التعبير القرآني يعدد الأساليب - في أداء المعنى الواحد - بألفاظ متعددة بين إنشاء وإخبار، وإظهار وإضمار، وتكلم وغيبة وخطاب، ومضي وحضور واستقبال، واسمية وفعلية، واستفهام، وامتنان، ووصف، ووعد ووعيد، إلى غير ذلك.
وتصريف القول في القرآن العظيم على هذا النحو منَّة يمنُّها الله عز وجل على الناس ليستفيدوا عن طريقها كثرة النظر في القرآن، والإقبال عليه قراءة وسماعًا، وتدبرًا وعملًا، ولذلك قال الله تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا} ] الإسراء: 89 [. وقال تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} ] الكهف: 54 [. وقال تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِيَذَّكَّرُوا} ] الإسراء: 41 [.
فلا عذر - بعد ذلك - لمن أهمل هذه النعمة وسفه نفسه [1] .
(1) انظر: المصدر نفسه، (2/ 29) .