فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 682

الإضافة رابعة وهكذا، ثم بعد ذلك عليه أن ينقي عباراته من الحشو، فإن أتقن ذلك انتقل إلى المعنى الثاني وفعل به كما فعل بالمعنى الأول، وزاد على ذلك إتقان ربطه بالمعنى السابق وبالمعنى اللاحق.

وَرَصفُ المعاني كرصف المباني: يَضَعها البَنَّاءُ لَبِنَةً لبنة، ويضع بين اللَّبنات ما يربط بعضها ببعض، ثم يعود عليها كلِّها بما يغطِّي آحادها ويُظهرها كالسبيكة الواحدة، ثم يكرُّ أخرى يزيل ما خرج عن سمتها أو نبا عن حَدِّها، وعلى قدر إتقانه للبناء تكون مهارته.

والمتأمِّلُ في كلام البشر يجد أكثرهم لا يتقنون تنظيم أجزاء كلامهم، بل يسوقونه أشتاتًا مفككة، وكثيرًا ما عاب النقاد فحول الشعراء بسوء التخلص حين ينتقلون من معنى إلى معنى في القصيدة الواحدة.

وقد يضطر أصحاب البلاغة - للربط بين غرض وغرض - إلى استخدام أسماء الإشارة، أو أدوات التنبيه، أو كثرة التَّقسيم، والتَّرقيم، والتَّبويب، والعناوين، وعبارات: (أمَّا بعد) ، (ونقول كذا) ، (قلت) ، أو الإشارة في مقدمة الأبحاث إلى تقسيمه إلى أبواب، وفصول، ومباحث، كاعتذار مسبق للانتقال من معنى إلى معنى [1] .

أمَّا القرآن العظيم فإنه على تنوُّع أغراضه، وطول نفسه في سوره وآياته، ينتقل من مقصد إلى مقصد، غير مستعين بوسائل العجز المساعدة، بل بطريقة بديعة أخاذة قد نشعر بها أو لا نشعر، ولن نُفَرَّق في ذلك بين أطول سورة في القرآن كسورة البقرة، وبين أقصر سور القرآن [2] .

(1) انظر: خصائص القرآن الكريم، (ص 40) . مناهل العرفان في علوم القرآن، (2/ 291) .

(2) انظر: مناهل العرفان في علوم القرآن، (ص 291) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت