فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 682

والمتأمِّلُ في هذه الأقوال يجدها جميعا تنطبع على «المجيد» وصفًا للقرآن، وهي من اختلاف التنوع لا التضاد، والله أعلم.

فلا غرابة أن يُوصف القرآن المجيد بهذا الوصف؛ لأنه كلام الله تعالى المجيد، ومما يدل على مجد القرآن أن الله جل شأنه، صانه وحفظه من كيد الكائدين وعبث العابثين، والحاقدين على الإسلام والمسلمين، وحفظه من الزيادة والنقصان، ومن التغيير والتبديل: {إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9 [.

1 -ومما يدلُّ أيضًا على مجد القرآن: أن الله تعالى أقسم به ووصفه بالمجد في قوله تعالى: {ق والْقُرْآنِ المَجِيدِ} [ق:1 [.

«وأمَّا كمال مجده الذي دلت عليه صيغة المبالغة بوصف مجيد، فذلك بأنه يفوق أفضل ما أبلغه الله للناس من أنواع الكلام الدال على مراد الله تعالى، إذ أوجد ألفاظه وتراكيبه وصورة نظمه بقدرته دون واسطة، فإن أكثر الكلام الدال على مراد الله تعالى أوجده الرسل والأنبياء المتكلمون به يعبرون بكلامهم عما يلقى إليهم من الوحي» [1] .

ولأن القرآن مجيدٌ، ومُنَزَّلٌ من عند الله تعالى، فالإيمان به واجب، والعمل بأحكامه وتشريعاته ونظامه متعين ولازم ولابد منه [2] .

وفيما تقدم ذكره من وصف القرآن بأنه «مجيد» متناه في الشَّرف والكرم والبركة، وسيع المعاني عظيمها، قد صانه الله تعالى وحفظه من كيد الكائدين وعبث العابثين، دل ذلك بوضوح وجلاء على عظمته ورفعته، وعلوِّ شأنه ومنزلته.

(1) التحرير والتنوير، (26/ 230) .

(2) انظر: الهدي والبيان في أسماء القرآن (2/ 41 - 43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت