فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 682

وأمَّا المُقسم عليه فهو إثبات القرآن، وأنه حق لا ريب فيه، ولا شك يعتريه. وأنه كريم أي: كثير الخير، غزير العلم، فكل خير وعلم فإنما يستفاد من كتاب الله تعالى ويستنبط منه [1] .

والمعنى: «أقسم بمواقع النُّجوم، إن هذا القرآن قرآنٌ كريم، ليس بسحر ولا كهانة، وليس بمفترى، بل هو قرآن كريم محمود، جعله الله تعالى معجزة لنبيه - صلى الله عليه وسلم -، وهو كريم على المؤمنين؛ لأنه كلام ربهم، وشفاء صدورهم؛ كريم على أهل السَّماء؛ لأنه تنزيل ربهم ووحيُه.

وقيل: {كَرِيمٌ} أي غير مخلوق. وقيل: {كَرِيمٌ} لما فيه من كريم الأخلاق ومعالي الأمور. وقيل: لأنه يكرم حافظه، ويعظم قارئه» [2] .

وفيما تقدم ذكره من وصف القرآن بأنه «كريم» تتبين عظمته وفخامته، وعلو شأنه ومنزلته عند الله تعالى، حيث كرمه، وعزه، ورفع قدره على جميع الكتب السابقة.

فالحمد لله الكريم، الذي أنزل كتابًا كريمًا، نزل به ملكٌ كريم، على نبيٍّ كريم، لأجل أمة كريمة، فإذا اتَّبعوه وتمسَّكوا به نالوا ثوابًا كريمًا.

قال الله تعالى: {إنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ [3] وخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وأَجْرٍ كَرِيمٍ} [يس: 11 [.[4]

(1) انظر: تفسير السعدي (5/ 168) ، زاد المسير (8/ 151) .

(2) تفسير القرطبي، (17/ 216) .

(3) والمراد بالذكر هنا: القرآن.

(4) انظر: التفسير الكبير، (2/ 17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت