فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 682

ووصف هذه الموعظة بأنها: {مِنْ رَبِّكُمْ} للتنبيه على حسنها وكمالها وضرورة العالم أجمع إليها [1] ، وهل توجد أبلغ من الموعظة الربانية؟ وأكثر نفاذًا منها إلى القلوب؟

والقرآن في الحقيقة موعظة بليغة؛ لأن القائل هو الله جل جلاله، والآخذ جبريل عليه السلام، والمستملي محمد - صلى الله عليه وسلم - فكيف لا تقع به الموعظة [2] .

فلو اجتمع الخلقُ كلُّهم إنسُهم وجنُّهم وأتوا بالبلغاء والفصحاء لم يدانوا الموعظة القرآنية ولم يقاربوها في شيء، فأين كلامٌ من كلام، وأين موعظةٌ من موعظة. وفي هذا إبراز لعظمة القرآن، وعلوِّ شأنه، وتأثيره وفاعليَّته.

والقرآن كذلك موعظةٌ حكيمة مُحكمة، هي سياط القلوب، وفي الوقت نفسه فرحها واستبشارها، أمرت بكل خير ونهت عن كل شر، فيجب تلقيها بالرضا والقبول والتسليم.

فكفى بالقرآن واعظًا، وكفى بالقرآن زاجرًا، وكفى بالقرآن هاديًا ومذكرًا. قال تعالى: {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} ] آل عمران: 138 [. فالمنتفعون بموعظة القرآن هم: المتقون، نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم.

(1) انظر: التحرير والتنوير، (11/ 109) .

(2) انظر: التفسير الكبير، للرازي (2/ 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت