فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 682

الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا] الشورى: 52 [.

قال أبو السُّعود- رحمه الله- في قوله {رُوحًا} : [1] «هو القرآن الذي هو للقلوب بمنزلة الرُّوح للأبدان حيث يحييها حياة أبدية» .

«وتنوين {رُوحًا} للتعظيم، أي: روحًا عظيمًا» [2] .

والمعنى: {وَكَذَلِكَ} حين أوحينا إلى الرسل قبلك {أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} وهو: هذا القرآن العظيم، سماه روحًا؛ لأن الروح يحيا به الجسد، والقرآن تحيا به القلوب والأرواح، وتحيا به مصالح الدنيا والدين، لما فيه من الخير الكثير. وهو محض منة الله على رسوله وعباده المؤمنين، من غير سبب منهم، ولهذا قال تعالى: {مَا كُنْتَ تَدْرِي} أي: قبل نزوله عليك {مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} أي: ليس عندك علم بأخبار الكتب السابقة، ولا إيمان وعمل بالشرائع الإلهية، بل كنت أميًا، ولا تخط ولا تقرأ.

فجاءك هذا الرُّوح الذي: {جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} يستضيئون به في ظلمات الكفر والبدع، والأهواء المردية، ويعرفون به الحقائق، ويهتدون به إلى الصراط المستقيم [3] .

ولا جرم أنَّ القرآن روحٌ وحياةٌ للإنسانية جَمعاء، الإنسانية التي قتلها الغرور وأماتها الجهل، ونخر في أعضائها السُّوس، وتسربت إليها الأمراض الفاتكة، فانتكست وتعثرت وتدهورت، لا صحة لها. ولا حياة طيبة إلا

(1) تفسير أبي السعود، (8/ 38) .

(2) روح المعاني للألوسي (25/ 58) .

(3) انظر: تفسير السعدي، (4/ 434 - 435) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت