ص
فلما أنشده هذه القصيدة وانصرف اضطرب المجلس، وقال له نبطي كان في المجلس: اتركني أسعى في دمه. فرخص له في ذلك. والنبطي هو السامري وفيه أبو الطيب يقول:
أسامري ضحكة كر راء … فطنت وأنت أغبى الأغبياء
صغرت عن المديح فقلت أهجي … كأنك ما صغرت عن الهجاء
وما فكرت قبلك في محالٍ … ولا جربت سيفي في هباءِ
فانصرف ووقف له رجالة في طريقه ليغتاله، فلما رآهم أبو الطيب في طريقه وتبين السلاح تحت ثيابهم أمكن يده من قائم سيفه، وجاءها حتى خرقها فلم تقدر عليه. ثم أنفذت الطير إلى أبي العشائر في أمره فأنفذ عشرة من خاصته. فوقفوا بباب سيف الدولة أول الليل، وجاءه الرسول على لسان سيف الدولة فسار إليه. فلما قرب منهم ضرب راجل منهم بين أيديهم بيده إلى عنان فرسه. وسل أبو الطيب السيف فوثب الرجل.