ص
وتردى الجياد الجرد فوق جبالها … وقد ندف الصنبر في طرقها العطبا
كفى عجبًا أن يعجب الناس أنه … بنى مرعشا تبا لآرائهم تبا
وما الفرق ما بين الأنام وبينه … إذا حذر المحذور واستصعب الصعبا
لأمرٍ أعدته الخلاقة للعدى … وسمته دون العالم الصارم العضبا
ولم تفترق عنه الأسنة رحمةً … ولم تترك الشأم الأعادي له حبا
ولكن نفاها عنه غير كريمةٍ … كريم النثا ما سب قط ولا سبا
وجيشٍ يثنى كل طودٍ كأنه … خريق رياحٍ واجهت غصنا رطبا
كأن نجوم الليل خافت مغاره … فمدت عليها من عجاجته حجبا
فمن كان يرضى اللؤم والكفر ملكه … فهذا الذي يرضى المكارم والربا
قال وكان سيف الدولة إذا تأخر عنه مدحه شق عليه، وأكثر من أذاه، وأحضر من لا خير فيه، وتقدم إليه بالتعريض له في مجلسه بما لا يحب، فلا يجيب أبو الطيب أحدًا عن شيء، فيزيد بذلك في غيظ سيف الدولة. ويتمادى أبو الطيب في ترك قول الشعر، ويلح سيف الدولة فيما يستعمله من هذا القبيح. وزاد الأمر على أبي الطيب، وأكثر عليه مرة بعد أخرى.