ص
وكان لبدر بن عمار جليس أعور يعرف بابن كروّس يحسد أبا الطيب لما كان يشاهد من سرعة خاطره لأنه لم يكن يجري في المجلس شيء إلا ارتجل فيه شعرًا فقال لبدر أظنه يعمل هذا قبل حضوره وبعده، ومثل هذا لا يجوز أن يكون وأنا أمنحنه بشيء أحضره للوقت، فلما كمل المجلس ودارت الكؤوس أخرج لعبة قد استعدها لها شعر في طولها تدور على لولب احدى رجليها مرفوعة وفي يدها طاقة ريحان تدار فإذا وقفت حذاء انسان شرب فوضعها من يده ونقرها فدارت فقال أبو الطيب:
وجارية شعرها شطرها … محكمةٍ نافذ أمرها
تدور وفي يدها طاقة … تضمنها مكرهًا شبرها
فإن أسكرتنا ففي جهلها … بما فعلته بنا عذرها
وأدبرت فوقفت حذاء أبي الطيب فقال:
جارية ما لجسمها روح … بالقلب من حبها تباريح