ص
ودخل أبو الطيب علي أبي علي الأوراجي، فقال له أبو علي: وددنا أنك كنت معنا يا أبا الطيب اليوم. قال: ولم؟ قال: ركبنا ومعنا كلب لابن مالك، فطردنا به وحده ظبيًا، ولم يكن لنا صقر، فاستحسنت صيده إياه. فقال أبو الطيب: أنا قليل الرغبة في النظر إلى مثل هذا. قال أبو علي: أنما اشتهيت أن تراه ففتحته فتقول فيه شيئًا. قال أبو الطيب: أنا أفعل. قال: فأحب ذلك منك. وتحدث أبو علي ثم قال: أحب أن تفعل ما وعدتني، فقال: أحقيت في السؤال، أتحب أن يكون ذلك الساعة؟. فقال أبو علي: أيمكن أن يكون هذا؟ قال: نعم، وقد حكمتك في الوزن وحرف الروى. قال: بل الأمر لك فيهما، فأخذ أبو الطيب درجًا وأخذ أبو علي درجًا يكتب فيه كتابا إلى انسان. فقطع أبو الطيب عليه الذي كان يكتبه. وأنشده:
ومنزل ليس لنا بمنزلِ … ولا لغير الغاديات الهطل
ندى الخزاميى ذفر القرنفل … محلل ملوحش لم يحلل
عن لنا فيه مراعي مغزل … محين النفس بعيد الموئل
أغناه حسن الجيد عن لبس الحلى … وعادة العري ن التفضل
كأنه مضمخ بصندل … معترضًا بمثل قرن الأيل